بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأحد، 16 يونيو 2013

استثمارات ألمانية بالجزائر في الصناعات الثقيلة والطاقة المتجددة


تسجل الاستثمارات الألمانية في الجزائر أرقاما مهمة في السنوات الأخيرة. ورغم الصعوبات والعراقيل التي تواجه رجال الأعمال والمؤسسات، إلا أن الألمان ماضون في الاستثمار وخاصة في مجالات كالطاقة المتجددة والصناعات الميكانيكية.
ثمّن وزير الخارجية الألماني غيدو فيسترفيله المستوى الذي وصلت إليه العلاقات الاقتصادية والتجارية مع الجزائر، وأكد على أن شركات بلاده تبدي اهتماما كبيرا للاستثمار في العديد من المجالات ذات الصلة بالمعرفة والتكنولوجيا بالجزائر.
وقال فيسترفيله خلال زيارته للجزائر نهاية الشهر الماضي بأن "المناخ التجاري الجيد أمر أساسي بالنسبة للاستثمارات الألمانية في العالم، وذلك يعني وجود إجراءات تتسم بالشفافية، وقرارات تحترم سيادة القانون والالتزام بالعقود، وأنا أرحب بالمساعي التي تقوم بها الجزائر من أجل ذلك".
وتشهد العلاقات التجارية الجزائرية- الألمانية نموا ملحوظا في السنوات الأخيرة، حيث وصل حجم المبادلات التجارية بين البلدين إلى 4 مليارات دولار سنة 2012، ومن المنتظر أن يصل إلى 5 مليارات مع نهاية 2013، مقابل 3 مليارات لسنة 2011.
وتتركز الواردات الجزائرية أساسا على تجهيزات الانجاز التي فاقت قيمتها 2.5 مليار دولار في 2012. بينما تقدر قيمة الصادرات الجزائرية إلى ألمانيا، والمكونة أساسا من منتجات المحروقات، بحوالي 500 مليون دولار.
وتعمل غرفة التجارة والصناعة الألمانية على توسيع مجالات الاستثمار في كل من الجزائر وألمانيا، حيث تنظم سنويا عشرات الزيارات لرجال الأعمال من البلدين، بهدف تعريفهم بفرص الاستثمار لدى الطرف الآخر. وتضم الغرفة التي تم إنشاؤها في 2006 أكثر من 700 جهة مستثمرة بينها 500 مؤسسة جزائرية، أغلبها فروع لمؤسسات ألمانية عاملة بالجزائر، ونحو 200 مؤسسة ألمانيا.
الميكانيك قاطرة الألمان بالجزائر
German investment in Algeria
Place and date: Algiers, Algeria, April, 18, 2011.
Copy right/photographer: DW/ Toufik Bougaadaصُنع في ألمانيا: رمز للجودة في نظر الجزائريين
ويعول الجزائريون على الاستثمارات الألمانية من أجل امتصاص بطالة الشباب والتقليل من الفجوة التكنولوجية بين البلدين وتدارك التأخر في هذا المجال. وبحسب الخبراء فإن هذه الاستثمارات عالية التأهيل وذات قيمة تكنولوجية عالية مقارنة مع استثمارات الدول الأخرى.
كما تركز الاستمارات الألمانية على المنشأة القاعدية الطويلة المدى، خاصة ما يتعلق منها بالسكك الحديدية وقطاع الميكانيك والمنشآت الفنية الكبرى، حيث فازت مؤخرا شركة سيمنس بعقد في مجال السكك الحديدية قيمته 68 مليون يورو.
وتعمل الشركة الألمانية العملاقة في العديد من المجالات بالجزائر بالشراكة مع شركات محلية، حيث تعكف سيمنس على التحضير لمخطط شامل يسمح بتطوير عدة مشاريع في سياق المدينة المستدامة ببنايات ذكية أقل استهلاكا للطاقة ووسائل نقل أكثر سرعة ونجاحا.
ويبقى مشروع الشراكة الألمانية- الإماراتية - الجزائرية في مجال الصناعات الميكانيكية رائدا في مجاله. ومن المقرر افتتاح مشروع لصناعة السيارات والمحركات وآخر للدراجات النارية وعتاد الأشغال العمومية لصالح وزارة الدفاع الوطني، وسوف تفتح هذه المشاريع آفاقا جديدة وواعدة في العلاقات بين البلدين.
ويبلغ إجمالي قيمة استثمارات تحالف "آبار" و"دايملر" مع عدد من الشركات الألمانية 720 مليون دولار، وذلك لإقامة ثلاثة مشاريع صناعية في كل من العاصمة وتيارت وقسنطينة.
عراقيل أمام الاستثمار
German investment in Algeria
Photo title:Mr. Boukrouh Abdel Wahab, economic analyst
Place and date: Algiers, Algeria, April, 18, 2011.
Copy right/photographer: DW/ Toufik Bougaadaالمحلل الاقتصادي الجزائري عبد الوهاب بوكروح
ورغم مشاريع الشراكة والاستثمار الطموحة بين الجزائر وألمانيا في مختلف المجالات، إلا أن مشاكل عديدة تواجه المستثمر الألماني بالجزائر، حيث يؤكد عبد الوهاب بوكروح، المحلل الاقتصادي بجريدة الشروق، على أن الاستثمارات الألمانية بالجزائر كثيرة ومتعددة المجالات، لكنها لا تزال في أغلبها حبيسة قاعة الانتظار وانعدام قنوات الاتصال مع الجهات المسؤولة. ويضيف بوكروح لـ DW، بأن الأمر لا يتعلق بالشركات الألمانية فقط، بل بكل الاستثمارات بما في ذلك الوطنية، وهو انعكاس لمناخ غير مشجع على الاستثمار.
وقد جاء قانون المالية التكميلي 2009، وقانون الاستثمار الذي اشترط قاعدة 51/49 ليعرقل أكثر دخول المستثمرين الألمان للجزائر "لأن الشركات الألمانية تتمتع بحوكمة عالية، ولا يمكنها العمل في بيئة فاسدة"، حسب قوله.
أيقونة الاستثمار الألماني
---
DW-Grafik: Simone Hüls/Per Sander
2011_02_17desertec.psdمشروع ديزيرتك لاستغلال الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بين شمال البحر المتوسط وجنوبه
وتبقى الطاقة أيقونة الاستثمارات الألمانية بالجزائر، حيث يسعى الطرفان إلى إقامة شراكة مستدامة في مجال الطاقات المتجددة. وقد شرعت شركة سونلغاز الجزائرية في صناعة معدات وتجهيزات تدخل في إنتاج هذه الطاقة بالشراكة مع شركات ألمانيا متخصصة. وتسعى الجزائر لنقل التكنولوجيا الحديثة في استغلال الطاقة المتجددة من ألمانيا، التي تعد الرائد في العالم في هذا المجال.
وقد تم الاتفاق بين الطرفين نهاية عام 2010 على تنفيذ مشروع "ديزيرتيك" للطاقة النظيفة، ويرمي المشروع الذي تبلغ قيمته 450 مليار يورو، والذي بادرت به 12 مؤسسة أوروبية أغلبها ألمانية، إلى انجاز شبكة من المحطات الشمسية في شمال إفريقيا والشرق الأوسط.
ويطمح أصحاب المشروع إلى تغطية حاجيات منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من الكهرباء في آفاق سنة 2050، وتزويد أوروبا بـ 15 بالمئة من احتياجها للطاقة.
صنع في ألمانيا
M.Salhi. Director of Sarl SAMSH , the counter of B and T P Industry.
Place and date: Algiers, Algeria, April, 18, 2011.
Copy right/photographer: DW/ Toufik Bougaadaالسيد الصالحي، مدير شركة سامش
ويرى بوكروح فرصا مهمة للاستثمار في مجال الطاقة والمناجم لدى الشركات الألمانية، لأنها تملك تكنولوجيا عالية الدقة ومرغوبة لدى الشريك الجزائري. فمثلا من بين 150 حفارة تعتزم شركة "سونطراك" النفطية شراءها، فإن 10 بالمائة منها صنعت في ألمانيا.
ويرى السيد صالحي، مدير شركة SAMSH، الممثلة لشركات ألمانية لآليات الأشغال العمومية، بأن الجزائري يثق كثيرا في الصناعة الألمانية، لكن العائق أمامه هو السعر، لذلك "أرى أن الحل هو في توطين الصناعة الألمانية بالجزائر لما تملكه من خبرة وجدية في الانجاز". وتمنى السيد صالحي أن يُقبل رجال الأعمال الألمان على فرص الاستثمار بالجزائر مهما كانت الصعوبات التي يواجهونها، لأن السوق بحاجة إلى منتجات ذات جودة عالية، أو "صنع في ألمانيا".

الخميس، 4 أبريل 2013

غضب شباب جنوب الجزائر يهزٌ نظام الريع و"شراء السلم الاجتماعي


Jugendliche Zorn in Süden Algeriens
March of youth unemployment in Ouargla
Bild: Faiza Souici, Algiers, Algerien, 14.03.2013

"

تتواصل احتجاجات الشبان العاطلين في الجنوب الجزائري، رغم وعود الحكومة بتلبية مطالب المحتجين في ولاية ورقلة. خبراء يرون أن سياسة الحكومة "شراء السلم الاجتماعي" عبر الريع، باتت على محك "رياح الغضب " القادمة من الجنوب.
كسرت احتجاجات الشبان العاطلين عن العمل، بولاية ورقلة (جنوب الجزائر) في 14 مارس آذار الماضي حاجز الخوف لدى الشباب بالولايات الجنوبية، رغم الاتهامات التي وجهت لمنظميها بـ"العمالة لجهات خارجية للنيل من السيادة الوطنية، وتجزئة البلاد". غير أن شباب ورقلة والمناطق المجاورة المنتفضين ضد البطالة و"غياب العدالة" في توزيع خيرات البلاد، نجح في انتزاع اعتراف حكومي بشرعية مطالبهم، ومساندة فئات واسعة من الشعب الجزائري لقضيتهم، مساندة ترجمت في مسيرات ووقفات احتجاجية في عدد من الولايات، منها الأغواط، تندوف، أدرار، واد السوف والنعامة ووقفات مستمرة في ولايات أخرى.
وقد حققت الوقفة الاحتجاجية التي دعت لها "لجنة الدفاع عن حقوق البطالين(العاطلين عن العمل)"، هدفها في تبليغ معاناة الشباب في الجنوب بطريقة سلمية غير مسبوقة، سواء من حيث المشاركة والتنظيم أو من حيث الإصرار على فرض مطالب ذات مضمون اجتماعي واقتصادي بقوة الشارع، وبقاء الجميع في حالة استنفار لغاية انتهاء المهلة التي أعطوها للحكومة "لتثبت حسن نيتها" في تحسين ظروف المعيشة لسكان الجنوب، وتمكين العاطلين من الحصول على مناصب عمل في منطقة "ترقد" على بحر من النفط والغاز.
Jugendliche Zorn in Süden Algeriens
March of youth unemployment in Ouargla
Bild: Faiza Souici, Algiers, Algerien, 14.03.2013
المحتجون رفعوا شعار "الوحدة" في مواجهة الاتهامات بالسعي للانفصال
حركة الشباب هل هي دعوة للانفصال؟
عمار كويتن، أحد الشبان المنظمين لحركة "الشباب البطال" في الجنوب الجزائري، يؤكد "مستمرون في حركتنا الاحتجاجية إذا لم تقدم الحكومة ما وعدت به من حلول سريعة وناجعة لتشغيل آلاف العاطلين، وتحريك عجلة التنمية في المنطقة". وأضاف عمار كويتين في إتصال بـ DW " لن نستسلم هذه المرة، والتنسيق جار بيننا لبحث طرق التحرك في الأيام القادمة، في حال عدم استجابة الحكومة".
وحول الإجراءات التي أعلنتها الحكومة مؤخرا لامتصاص أزمة البطالة، أضاف كويتن" لقد عودتنا الحكومة بإجراءاتها التي لا تعرف طريقها للتنفيذ، ومثال ذلك التعليمة(أوامر) الوزارية لسنة 2004، فسوق العمل تحت رحمة مافيا التوظيف منذ 10 سنوات، يعبثون به دون رقيب أو حسيب، همهم الوحيد قضاء مصالحهم في أكثر من 700 شركة بترولية ما بين وطنية وأجنبية". وحذر الناشط الحكومة، من أن تكون الإجراءات المعلنة مجرد مهدئات لوضع طارئ دون النظر في أصل المشكلات، ومحاربة الفساد المستشري في كل القطاعات وخاصة سوق العمل.
Jugendliche Zorn in Süden Algeriens
Mr. Ammar Kouitan, Activist in the movement of the south against unemployment
Bild: DW, Algiers, Algerien, 17.03.2013
Bildautor möchte nicht genannt werden, Bild zugeliefert von Moncef Slimiعمار كويتن، أحد الشبان المنظمين لحركة "الشباب البطال" في الجنوب الجزائري
ويعتقد صالح.ع أحد شبان ولاية اليزي (جنوب الجزائر)، عامل بمحل تجاري في العاصمة، أن الكرة الآن في مرمى الحكومة، وعليها أن تستجيب لكل المطالب المرفوعة دون قيد أو شرط، وأضاف صالح لـDW أن "الشباب الصحراوي عازم هذه المرة على استرجاع حقه في العيش الكريم مهما كانت السبل والصعوبات، وإنه لن يسكت على الظلم الذي مارسته سلطات البلاد على أهل الجنوب على مدار 50 سنة منذ الاستقلال".
ولم يخف محدثنا وجود "بعض الأصوات الجنوبية من الشباب التي تطالب بالانفصال على الطريقة السودانية"، إلا أنها - والحمد لله- معزولة، ولا تحظى بقبول أهل الجنوب". ويضيف صالح "لكن أخشى أن تؤدي سياسة الحكومة والتلاعب بأحلام الشباب في الجنوب إلى زيادة أنصار هذه الحركة، وتعزز من دوافعها في الدعوة للانفصال".
سباق مع الزمن ضد الفوضى
انشغلت الحكومة الجزائرية منذ الاعتداء الإرهابي على المجمع الغازي عين أميناس "بتيقنتورين"، بالجنوب الجزائري على غير عادتها، وتعاملت مع تهديدات الشبان العاطلين في ورقلة وولايات الجنوب الأخرى، بقرارات وإجراءات سريعة، من أجل شراء "السلم الاجتماعي" ومحاصرة الحركة الاحتجاجية في مهدها قبل تطورها إلى مشكلة سياسية مستعصية في منطقة مليئة بالألغام. حيث أصدر الوزير الأول عبد المالك سلال تعليمة رسمية (أمرا وزاريا) قبل مسيرة ورقلة لضمان العمل لأبناء الجنوب، تركز على تدابيرلإنعاش فرص العمل، منها تخفيض نسبة الفوائد للقروض الممنوحة لأبناء الجنوب، ومنح 20% من صفقات خدمات الشركات البترولية إلى أبناء الجنوب. ومعاقبة المسؤولين المحليين المقصِرين في تنفيذ الأوامر الوزارية.
Jugendliche Zorn in Süden Algeriens
March of youth unemployment in Ouargla
Bild: Faiza Souici, Algiers, Algerien, 14.03.2013
الاستجابة للحركة الاحتجاجية كانت واسعة في ولايات الجنوب ومناطق أخرى
ولم يكتف الوزير الأول بالأوامر التي أصدرها، بل قام بزيارة عمل مفاجئة لولاية بشار رفقة وفد وزاري وعدد م كبار المسؤولين، بالرغم من أن هذه الولاية لم تصلها بعد احتجاجات "ريح الجنوب" المطالبة بمنصب عمل وبالكرامة، لكن مراقبين يرون بأن الزيارة تأتي في إطار العمل الإستباقي من خلال بعث مجموعة من المشاريع لتحريك الاستثمار بالمنطقة وخلق فرص عمل جديدة في الولاية غير النفطية، والعمل مع السلطات المحلية والاستعانة بالأعيان وممثلي المجتمع المدني لإجهاض أي حركة احتجاجية في المنطقة.
ورغم حالة الاستنفار والجهود الميدانية المكثفة لنزع فتيل الانفجار في الجنوب، لا زال الشباب ينظر بعين الريبة والشك في جدية ونية الحكومة في معالجة ملف التشغيل والتنمية، بسبب الرواسب السابقة وطريقة تعامل الحكومات المتعاقبة مع الملفات المختلفة.
"انتفاضات الجهات قادمة"
Jugendliche Zorn in Süden Algeriens
Dr. Zoheir Bouamama, Political Science professor at University of Annaba
Bild: DW/Toufik Bougaada, Algiers, Algerien, 21.12.2011الدكتور زهير بوعمامة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة عنابة
ويبدو أن الإجراءات الاستثنائية التي قدمتها الحكومة للعاطلين في الجنوب قد أعطت مبررات التظاهر والاحتجاج لكل العاطلين في جهات البلاد الأخرى، فالحكومة التي استنكرت "المطالب الجهوية" في بداية احتجاجات شباب الصحراء، جاءت استجابتها لهذه المطالب بقرارات "أكثر جهوية"، وهو ما استنكره العديد من الشبان العاطلون في الجزائر، "فليست البطالة مشكلة أهل الجنوب فقط بل العمل هو حلم كل الشباب الجزائري "، يقول السعيد معلقا على القرارات الاستثنائية للحكومة لصالح شباب الجنوب.
ويرى الدكتور زهير بوعمامة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة عنابة أن "الطريقة التي تتعامل بها الحكومة مع موجة الاحتجاجات القادمة من الجنوب تؤكد للمرة الألف أن نخبنا الحاكمة وفية لنمط حكمها القائم على "الاستجابة الآنية عند الوخز"، وأضاف بوعمامة لـ DW، "كان على الحكومة أن تستشعر المخاطر-التي كانت بارزة منذ سنوات- قبل وقوعها وتضع الخطط والبرامج المدروسة من دون أن تكون تحت رحمة الاستعجال والارتجال".

ويحذر بوعمامة من إشعال الحكومة النعرة الجهوية بسياساتها في مواجهة الحركات الاحتجاجية، "صحيح أن مناطق الجنوب تعاني اختلالات رهيبة في مجال التنمية، مثل العديد من المناطق في الشمال، التي تعيش أوضاعا لا تقل مأساوية، وقد تعمد هي الأخرى في المستقبل إلى إضفاء التبريرات الجهوية علي احتجاجاتها حتى تحصل على تعبئة أكبر". وأعرب الباحث في العلوم السياسية، عن أمله بأن تنظر الحكومة إلى احتجاجات الجنوب بنظرة عميقة وأكثر جدية، تقوم على إعادة الاعتبار "لقيم المواطنة للفرد الجزائري بغض النظر عن انتمائه إلي جهة معينة من جهات الوطن".ويعتقد الأستاذ بوعمامة أن الحلول التي قدمت هي مجرد مسكنات للأزمة، ما كانت لتكون لولا وفرة أموال الريع، "نحتاج إلى إستراتيجية شاملة ومتكاملة تعيد النظر في عمق السياسات، وتوجيه الجهد الوطني بالتركيز على القطاعات المنتجة الخالقة للعمل ولا تكتفي فقط بضخ أموال الشعب بطريقة لا جدوى اقتصادية منها ولا رقيب عليها والاستمرار على هذا النحو هو مجرد تأجيل للمشاكل وتضخيم لها".

الجمعة، 21 سبتمبر 2012

Algeria to open research sector to foreign scientists


Toufik Bougaada
20 September 2012 | EN
Algeria increases science spending
Algerian universities need to boost researcher numbers, say experts
Wikipedia
[ALGIERS] Over the next five years, the Algerian government plans to open its science sector to researchers from mainly developing countries, according to its draft science strategy.
By doing so, it aims to reverse the country's brain drain, and to regain industry trust in the capacity of public research expertise to produce practical solutions to Algeria's development and economic health.  
Algeria's previous science strategy, for the period 2008–2012, raised the 2012 budget for research to 1.2 per cent of gross domestic product (GDP)— about three times what it was five years ago, and significantly more than the region's 0.2 per cent national average.
The new strategy, for 2013–2017, aims to maintain funding at 1.2 per cent, and to tackle Algeria's key research challenges: reversing brain drain and rebuilding public trust in expertise, in part by tapping into foreign talent. Research geared towards innovation and technological development will also be central to the strategy, which is due to be discussed in the parliament's current session.
Being more open to the experience and expertise offered by foreign researchers is a challenge for Algeria, said Abdel Hafidh Aouragh, director of scientific research and technological development in Algeria's Ministry of Higher Education and Scientific Research, during an interview with theAlgeria Press Service last month (21 August).
However, he emphasised that "opening [up] to international talent must also ensure greater mobility for Algerian researchers […] and create numerous partnerships around sustainable projects".
The 2008–2012 science strategy successfully built a strong scientific research infrastructure, Mokhtar Sellami, director of research programming and prospective studies at the ministry, told SciDev.NetThe main deficit was now in human resources, he said.   
Between 2008 and 2012, Sellami explained, Algeria established 25 research centres, 260 well-equipped laboratories, and four experimental stations. It also established a national council for scientific research and technological development, and a number of technology transfer centres.
But the country has only 480 researchers per million citizens, compared to the global average of 1,080, he added. For this reason, "we are working on overcoming all barriers that cause brain drain, such as administrative bureaucracy and the low economic status of researchers," said Sellami.
Sufyan Akon, a researcher at the University Mentouri Constantine, in north-eastern Algeria, told SciDev.Net that investors have little faith in Algerian research centres' capacity for producing useful scientific innovation and research, and see investment as "risky". But, he said, "bringing qualified foreign researchers to Algeria may strengthen [investors'] confidence in local scientific production".  
Abdel Malek Rahmani, coordinator of Algeria's National Council for Higher Education Professors (CNES), told SciDev.Net that there was a "fragile situation" because of failures to match increasing student numbers with sufficient lecturer numbers.
Another issue was that university professors — who represent the largest number of researchers in Algeria — were engaged in teaching rather than research work. "This needs to be changed to make a good use of such qualifications," Rahmani said.

الأحد، 5 أغسطس 2012

"إخوان" الجزائر يجدِفون ضد تيار الربيع العربي

PORT

تواجه حركة مجتمع السلم الاخوانية في الجزائر، حاليا واحدة من أصعب أزماتها إثر قرار استقالة وزير الأشغال العامة السابق عمار غول وجماعته، وتنذر أوضاع بيت إخوان الجزائر بأفول الحركة، بينما تحقق شقيقاتها نجاحات في دول عربية.






تقف حركة مجتمع السلم (إخوان الجزائر) في مفترق طرق خطير مفتوح على كل الاحتمالات، كما يرى مراقبون، وقد دخل عدد ممن يوصفون بـ"عقلاء الحركة "وقاداتها في حالة استنفار قصوى لمحاصرة تداعيات استقالة عمار غول وجماعته، على وحدة الحركة واستقرارها، ويقوم تلامذة الزعيم التاريخي للحركة، الراحل محفوظ نحناح بجولات مارطونية لثني القيادات المستقيلة عن قرارها والعودة إلى حضن الحركة الأم وتوحيد الجهود من أجل تحقيق أهداف الحركة ومؤسسها، ويقر إطارات التنظيم بوجود "أزمة عميقة" تهدد بنزيف حاد في صفوف القواعد النضالية، وقد تعجل بانهاء وجود الحركة على الخريطة السياسية للبلاد، "ما لم يتم مراجعة الخيارات واستئصال جميع بوادر الفرقة بين أبناء الحركة عن طريق الحوار"، كما يقولون.
وتأتي تفاعلات أزمة حركة مجتمع السلم، في سياق معاكس تماما لمجريات أوضاع التيارات الاسلامية والاخوانية على وجه الخصوصو، التي تحقق مكاسب سياسية وانتخابية في ظل الربيع العربي، فحتى على الصعيد الانتخابي كانت نتائج الحركة متواضعة في الانتخابات التشريعية الأخيرة التي جرت في مايو أيار الماضي.
Auf dem Bild:
Photo title: Islamist Alliance ( Fateh Rebai..Enahda +  Aboudjerra Soltani..  MSP + Hamlaoui Akouchi ...El Islah
Place and date: Algiers, Algeria, March,16 , 2012.
Bild:  Islam Chanaa
التحالف الاسلامي، ويبدو في الصورة، فاتح رباعي، حزب النهضة، وأبوجرة السلطاني زعيم حركة حمس، حملاوي عكوشي، حزب الاصلاح.
"السلطة تستعيد رجالها"
وتعود خلفيات الأزمة الحالية إلى قرار مجلس الشورى الوطني للحركة بمقاطعة الحكومة المقبلة، والتحول إلى خندق المعارضة احتجاجا علىما اعتبروه تزويرا "فاضحا" للانتخابات التشريعية التي جاءت نتائجها عكس طموحات الإسلاميين الذين دخلوها بقائمة واحدة تحمل اسم "الجزائر الخضراء". ويحمل خصوم أبو جرة سلطاني رئيس الحركة مسؤولية النتائج الهزيلة التي حصلوا عليها لدخول قبة البرلمان، وأن خيار التحالف مع أحزاب لا وعاء انتخابي لها كان عبئاً كبيرا، وسبب رئيسي لتراجع شعبية الحركة، على عكس ما يحدث من تقدم لشقيقاتها في البلدان الأخرى. وجعل المنشقون من قرار طلاق الحركة مع الحكومة سببا لإعلان قطيعتهم لخيارات "إخوانهم" وبدأوا في تأسيس حزب جديد.
ويشكك أبوجرة سلطاني رئيس الحركة، في الدوافع الحقيقية لاستقالة عمار غول وجماعته، وطالب القيادات المنشقة عن الحركة إلى "قول الحقيقة للشعب الجزائري والإفصاح عن نواياهم وأجندتهم والجهات التي تقف وراءهم، وعدم التحجج بمبررات واهية واتهام قيادة الحزب بالانحراف عن خط الشيخ الراحل محفوظ نحناح"، وأشار سلطاني في تدخل له عبر"قناة المغاربية"الجزائرية المعارضة التي تبث عبر الاقمار الصناعية من خارج البلاد، إلى فرضية أن يكون عمار غول ومن خلفه من المنشقين من رجالات السلطة الذين كانوا مندسين في الحزب وقد حان للسلطة وقت استرجاعهم "غير مأسوف عن ذهابهم من الحزب". وجاء بيان المكتب الوطني للحركة المنعقد نهاية الأسبوع الماضي ما يفيد أن الحركة تجاوزت الأزمة وأنها أغلقت ملف غول وجماعته، وهو ما فهم منه أنه رسالة تطمين للقواعد التي تعيش حالة قلق وترقب لتداعيات هذه الأزمة، وقد تجد نفسها مضطرة إلى الاختيار بين "حمس" والأحزاب المنشقة عنها.
Main title: Crisis of  Muslim Brotherhood in Algeria.
Photo title:   The central headquarters of Movement of Society for Peace, MSP.
Place and date: Algiers, Algeria, August ,04 , 2012.
Copy right/photographer: Toufik Bougaada / Korrespondent der arabischen Redaktion in Algiers
من يمثل الإخوان في الجزائر؟
ويرى مراقبون لأوضاع الإخوان المسلمين في الجزائر أن الأزمة أكبر من أن يتم تجاوزها ببيان للمكتب الوطني، وأن الحركة التي عرفت بانضباط مناضليهم ووحدتهم حول خيارات أجهزتها المنتخبة، لم تعد كذلك، حيث تشهد الحركة منذ وفاة مؤسسها الشيخ محفوظ نحناح أزمات متعددة الأشكال والأوجه، وأخطرها كان انشقاق عبد المجيد مناصرة ومؤيديه وتأسيسهم حركة "جبهة التغيير"، والآن عمار غول وجماعته الذين يحضرون لتأسيس حزبهم، وبذلك يكون الإخوان المسلمين في الجزائر ممثلون بثلاث رؤوس متنافسة ومتصارعة على شرعية التمثيل، في ظل استمرار تجاهل مكتب التنظيم الدولي للإخوان في مصر لأزمة فرعها في الجزائر.
ويؤكد نعمان لعور مسؤول التنظيم ورئيس الكتلة البرلمانية لتكتل "الجزائر الخضراء" أن ما يحدث داخل بيت الحركة هو استقالات لعدد من القيادات، وليس انشقاقات كما يتم الترويج لها في وسائل الإعلام، وهي استقالات "ليس لها مبررات سياسية، ودافعها الأساسي هو المصالح الشخصية الضيقة"، حسب رأيه، واضاف "لم يقدم لنا أصحابها تفسيرات واضحة لأسباب إقدامهم على هذه الخطوة"، واعتبر لعورفي حوار لـ DW " أن الأزمات المصطنعة المتتالية التي تعرفها الحركة بدعم من جهات في السلطة، هي ضريبة القرارات المستقلة لمؤسسات الحركة، ونحن ندفع ثمن ذلك، وعلى استعداد لتحمل المزيد لتحصين خياراتنا لخدمة الشعب الجزائري".
"حزب السلطة الجديد"
ومباشرة بعد تقديم غول وأحمد لطيفي استقالتهم من الحزب شن شباب الحركة على الفايسبوك حملة انتقادات واسعة، متهميهن غول بوضع مصالحه الشخصية فوق كل إعتبار، وأنه يحاول الثأر للسلطة من حركة حمس عقب رفضها البقاء في الحكومة، ولم يسلم غول من انتقادات حلفائه في الانتخابات التشريعية، ويرون في حزب غول المزمع الإعلان عنه، هو حزب السلطة الذي سيولد كبيرا، لخلافة "حمس" وظاهريا في الحكومة المؤجلة. ويقول القيادي في حركة النهضة محمد حديبى على صفحته في الفايسبوك " إن عمر غول خضع لرغبة السلطة في الثأر لقرار "تكتل الجزائر الخضراء" مقاطعة المشاركة في الحكومة وهياكل المجلس الشعبي الوطني، ووضعها بذلك في حرج أمام الجزائريين، بسبب عدم قدرة أي حكومة لا يشارك فيها التيار الإسلامي عن إدارة شؤون البلاد".وعلى الطرف الأخر، فقد كشف لنا أحد القيادات المنشقة عن "حمس" وعضو مؤسس لحزب عمار غول بأن قرار الاستقالة من حمس وتأسيس حزب جديد نهائي، ولا مجال للتراجع عنه. وعن الحزب الجديد يقول محدثنا، بأنه "يحمل مؤقتا اسم ''جزائر الجميع''. وأضاف المصدر لـ DW" أن التحضيرات وصلت مراحل متقدمة، وسيتم الإعلان عن الحزب وإيداع طلب الاعتماد لدى مصالح وزارة الداخلية" في 15 أوت أغسطس الجاري، وبحسب مصدرنا، الذي رفض إعطاء تفاصيل أكثر، فإن الحزب سيخوض الانتخابات المحلية المقبلة، ويكرّس سياسة المشاركة في الحكومة.
صراع المصالح
نصير سمارة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة الجزائر
نصير سمارة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة الجزائر
ويرى الدكتور نصير سمارة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة الجزائر، أن زوبعة الأزمات التي باتت تعصف بأقدم حزب إسلامي في الجزائر تعبير عن حالة الصراع واللاتوافق الذي أصبح عليه قيادات حركة مجتمع السلم، بسبب غياب زعيم بحجم الراحل محفوظ نحناح يفرض على الجميع الطاعة والانضباط، وهذا الصراع ليس سياسيا أو إيديولوجيا كما يحاول المنشقون إيهام الرأي العام، وإنما صراع حول مصالح شخصية.
ويضيف سمارة لـ DW "إن زواج المتعة بين الحركة والسلطة الذي استمر لمدة 17 سنة، أفرز مجموعات لها شبكة من المصالح المتشعبة مع النظام، فتحول الولاء لأجهزة السلطة أكبر من الولاء للحركة، وهذا ما يفسر، الانشقاقات السريعة مع كل تحول في علاقة الحركة بالسلطة".
توفيق بوقاعدة - الجزائر"إخوان" الجزائر يجدِفون ضد تيار الربيع العربي

الأحد، 29 أبريل 2012

شبح المقاطعة يهدد نجاح الانتخابات البرلمانية في الجزائر

مخاوف في الجزائر من مقاطعة واسعة للانتخابات التشريعية القادمة. والأحزاب المشاركة تدعو الناخبين للمشاركة بقوة، فيما يتهم دعاة المقاطعة السلطات بالتضييق على حقهم في التعبير السياسي الحر، وشن حملة اعتقالات.       
أقرت أغلب التشكيلات السياسية المشتركة في الانتخابات التشريعية القادمة بفشل الحملة الانتخابية في أسبوعها الثاني، وتحدثت عن استمرار الفتور الذي خيم على الأسبوع الأول منها، وتُرجع الأحزاب سبب ذلك إلى سوء التحضير من طرف جميع أطراف العملية الانتخابية، بالإضافة إلى الظروف العامة التي تزامنت مع انطلاق الحملة، والمتمثلة في إعلان الجزائر حالة الحداد إثر وفاة الرئيس الأسبق الراحل أحمد بن بلة، وكذا الاضطرابات الجوية التي شملت عدة ولايات من الوطن. وأظهر الأسبوع الثاني للحملة -حسب مراقبين- الفقر الشديد لبرامج أغلب الأحزاب المشاركة، والتي عجزت حتى في إقناع مؤيديها بجدية طرحها وفعالية خططها في حل مشاكل الجزائريين المتجذرة في كل القطاعات، وهو ما أغرق الحملة لحد الآن في الدعاية الديماغوجية وتوزيع الأوهام على الناخبين
الحملة الانتخابية ترجح كفة المقاطعة
Main title: boycott and parliamentary elections in Algeria.

Photo title: Dr. Amer ,Mesbah a professor at University of Algeria 03

Place and date: Algiers, Algeria, April, 27, 2012.

Copy right/photographer: Toufik Bougaada
ويرى الدكتور عامر مصباح الباحث في علم الاجتماع السياسي بجامعة الجزائر أن الطريقة التي ظهرت بها الأحزاب في الحملة الانتخابية حتى الآن رجحت موقف بعض الجزائريين المترددين لصالح المقاطعة، وأن أحزاب المعارضة والسلطة لازالت تكرر نفس الخطاب المضلل والمنمق بـ"لغة الخشب" البالية، والبعيد جدا عن طموح الجزائريين في إيجاد حلول لمشاكلهم، ودعا الدكتور مصباح الأحزاب إلى ملامسة أوجاع وهموم المواطنين اليومية والتركيز على البرنامج الاقتصادي والابتعاد عن الايديولوجيا لاستقطاب أكبر نسبة مشاركة في الانتخابات خلال ما تبقى من عمر الحملة.
ولا تزال لافتات وصور المترشحين للانتخابات تتعرض يوميا لعملية تشويه وتمزيق واستبدال بعبارات تدعو للمقاطعة من طرف دعاة المقاطعة، الأمر الذي عملت مصالح الامن إلى نصب كمائن وإلقاء القبض على الكثير منهم وتحويلهم للعدالة بتهم متعددة منها "تخريب أملاك عمومية، والتحريض على العصيان والعنف".
"أحرق بطاقتك الانتخابية"
ويشتكي نشطاء المقاطعة على صفحات شبكات التواصل الاجتماعي من التضييق الذي تمارسه السلطة على حقهم في التعبير السياسي الحر المنصوص عليه في الدستور، وأن المقاطعة حق يجب أن يكفل ويحترم من طرف الجميع، وندد النشطاء بالاعتقال الذي طال 25 شخصا مع بداية الحملة الانتخابية والمنتمين إلى "حركة الشباب المستقل من أجل التغيير"- أفرج عنهم لاحقا-، عندما كانوا بصدد القيام بمسيرة تدعو للمقاطعة، كما أدانوا بشدة حجب الموقع الالكتروني للحركة التي ولدت عقب أحداث شهر جانفي 2011. و امام التضييق الممارس عليهم لجأ المقاطعون للانتخابات إلى موقع اليوتيوب وقاموا بحملة أطلقوا عليها اسم "احرق بطاقتك الانتخابية" يستعرضون فيها مبرراتهم لمقاطعة الانتخابات.
والمتجول في شوارع الجزائر يلحظ ذلك البرود تجاه الانتخابات القادمة، ويعتقد جمال، وهو شاب عاطل عن العمل، إلتقيناه في أحدى المقاهي وسط العاصمة، أن ما تقوم به السلطة لن يغير من قناعات الكثير من الجزائريين بأن الانتخابات ليست هي الحل للخروج من الأزمة التي نعيشها، بل ستزيد من عمرها، أما عثمان فيؤكد بأن "المقاطعة واجب وطني، لمن أراد خدمة وطنه، وأضاف لـDW "إن الإنسان لا يلدغ من الجحر مرتين، فقد خبرنا الانتخابات مرات كثيرة لكن في كل مرة يستعملون الشعب كجسر لنهب المال العام وإهانة كرامته في الأخير. وترى رقية أن المقاطعة هي طريقة سلمية للاحتجاج على الظلم والحرمان والفساد، وإن أرادوا أن يستمروا في حكم الجزائر فلهم ذلك، لكن لن يحصلوا على مباركتنا أبدا، وعن إذا كانت مقاطعتها استجابة لأحزاب وقوى سياسية دعت إلى المقاطعة مثل جبهة الإنقاذ الإسلامية المحظورة وحزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، تقول رقية لـ"DW" أنا عن نفسي لا انتمي إلى أي حزب سياسي، وقرار المقاطعة جاء انطلاقا من إرادتي الحرة، ودون أي تنسيق مع أي جهة، وبناءا على ما شاهدته من مستوى أداء المترشحين خلال الحملة".
 
المؤيدون يهددون .. الانتخابات أو الناتو

ويشكك المؤيدون للانتخابات في الحجج التي يقدمها المقاطعون، ويرون في سلوكهم "عدم إدراك لطبيعة المرحلة التي تمر بها البلاد، والأخطار التي تتهددها من كل جهة" ويقول وليد لـDW" إن المقاطعة موقف سلبي وفرصة لفتح باب التزوير أمام الانتهازيين، ومن واجب كل جزائري أن ينتخب ولو بورقة بيضاء لحماية صوته"، أما محمد رضا فيؤكد بأنه ينتخب فقط "لمنع وصول الإسلاميين إلى الحكم لأن ذلك سيكون كارثي علينا جميعا، وسيعيدون بنا إلى العشرية السوداء الماضية" أي إلى فترة التسعينيات.
فيما يرى مناضلو أحزاب المعارضة أن المقاطعة لن تجدي نفعاً، ويجب المشاركة وبقوة لإبعاد أحزاب السلطة عن دائرة الحكم، حيث يعتبر سليمان المناضل في حزب جبهة القوى الاشتراكية "أن المشاركة بقوة هو الحل الوحيد لتعطيل التزوير الذي تعودت عليه السلطة، وأن هذه الانتخابات سوف تكون فاصلة في تاريخ الجزائر". ودعما لخيارهم وصحة وجهة نظرهم يتناقل مؤيدو المشاركة في الانتخابات على شبكة التواصل الاجتماعي الفتوى المثيرة للجدل التي أطلقها الشيخ شمس الدين بوروبي التي توجب حق الانتخاب على الجزائريين في هذه الانتخابات دون غيرها، وخيّر الشيخ بوربي الجزائريين بين الانتخاب والناتو، وهو ما أعتبره خصوم المشاركة بـ"الدجل السياسي" وإقحام الدين في العملية السياسية قائلين إن ذلك غير مقبول لا قانونيا ولا أخلاقي.

المشاركة الواسعة لترميم المشروعية المتصدعة
  
boycott and parliamentary elections in Algeria.
Photo title: Buamama Zoheir,  political analyst and professor at  University of Annaba.
Place and date: Algiers, Algeria, January, 10, 2012.
Copy right/photographer: Toufik Bougaadaويرى الدكتور زهير بوعمامة الباحث في العلوم السياسية بجامعة عنابة، أن رهان السلطة الحقيقي في هذه الانتخابات هو المشاركة الواسعة وليس النتائج، لأنها تريد جوابا من الشعب الجزائري يبارك إصلاحاتها السياسية الأخيرة. وأن "تحقيق نسبة مشاركة مرتفعة داعم رئيسي لمشروعية النظام المهلهلة داخليا وخارجيا". وأضاف بوعمامة في حديث لـDW أن العزوف الانتخابي أصبح سمة الانتخابات الجزائرية في السنوات الأخيرة وهناك نوعين من المواطنين المتغيبين عن صناديق الاقتراع؛ الأول وهو ما يطلق عليه العزوف الإستراتيجي، ويخص مجموع الناخبين الذين يضعون انفسهم خارج اللعبة السياسية، بسبب الظروف التي مرت بها البلاد وطبيعة النظام والعملية السياسية وسوابقها، وهم لا يرون أي جدوى في الانتخابات. أما النوع الثاني الذي يطلق عليه العزوف الظرفي؛ والذي يتخذ فيه الناخب قراره بالمقاطعة او المشاركة- بناءا على حسابات عقلانية، ومدى نجاعة العروض في تلبية حاجاته، وهذا النوع يؤمن بالعملية السياسية لكنه يمتنع لعدم وجود برنامج وأشخاص يستحقون صوته الانتخابي وثقته، ويؤكد بوعمامة في آخر المطاف أن "كل المؤشرات تؤكد أن نسبة المشاركة سوف تكون بعيدة عن طموح السلطة".
توفيق بوقاعدة – الجزائر

الخميس، 19 أبريل 2012

المال الفاسد يهدد نزاهة الانتخابات البرلمانية الجزائرية


 

طالبت الأحزاب السياسية الجزائرية السلطة بضرورة الإسراع في تقديم الدعم للحملة الانتخابية بطريقة عادلة وشفافة حتى تتمكن من الترويج لمشروعها، وحذرت من سطوة المال الفاسد على الانتخابات.
باشرت الأحزاب السياسية الجزائرية والمرشحين الأحرار بداية الأسبوع الجاري حملتها الانتخابية للانتخابات البرلمانية المقررة في 10 مايو/ أيار المقبل، حيث سيعمل 44 حزباً سياسياً ومستقلون خلال الثلاثة أسابيع القادمة على عرض برامجهم السياسية ومخططاتهم المستقبلية على المستويين الداخلي والخارجي أمام الناخبين في جهات البلاد الأربعة، وسط تضارب التوقعات من سيفوز بهذه الانتخابات المفتوحة على كل الاحتمالات، ومن المتوقع أن يلعب فيها المال إلى جانب رصيد الأحزاب الجماهيري الدور الحاسم، في حالة تعطل ماكنة التزوير الانتخابي.

المال الفاسد خطر يهدد الجزائر
Main title: Money and Elections in Algeria.
Photo title: President of National Committee for Monitoring Elections.
 Place and date: Algiers, Algeria, February,28 , 2012.
Copy right/photographer: Islam Chanaa وناشدت اللجنة الوطنية لمراقبة الانتخابات التشريعية السلطة الجزائرية الإسراع بتقديم إعانات مادية للأحزاب تمكنها من القيام بالحملة الانتخابية وإقناع الناخبين بالتوجه للمشاركة بكثافة في 10 مايو/ أيار القادم للانتخاب، وقال محمد صديقي رئيس اللجنة "بعثنا برسالة لوزارة الداخلية قبل بداية الحملة الانتخابية نطالب فيها بضرورة تمويل الحملة الانتخابية للأحزاب، كما تنص المادة 203 من قانون الانتخابات، ومحاسبتها فيما بعد، إلا أننا لم نحصل على الرد حتى الآن". وأضاف صديقي في تصريح لـ dw " أن هناك خطرا على العملية السياسية وعلى الجزائر إذا لجأت الأحزاب والقوائم الحرة للأموال الخارجية أو الأموال الداخلية الفاسدة"، ودعا صديقي اللجنة القضائية المختصة إلى معاقبة الأحزاب التي قامت ببيع قوائمها الانتخابية في الولايات لأصحاب المال، ويضيف رئيس اللجنة" إذا بقيت هذه الأحزاب بدون محاسبة فسوف يأتي اليوم الذي تعرض فيه الحكومة والوزارة في المزاد للبيع سواء لجهات داخلية أو خارجية".

حملة واسعة لرصد مصادر أموال الأحزاب

وتتحدث في هذا الإطار مصادر إعلامية عن قيام مصالح الأمن المختصة بتقديم تقارير مفصلة عن مصادر أموال الحملات الانتخابية للأحزاب والقوائم الانتخابية التي تتنافس على سباق البرلمان، موازاة مع ذلك لا تزال الأرصدة البنكية لبعض الأحزاب وقادتها تحت مجهر مصالح الأمن على خلفية ورود معلومات تشير إلى حصول هذه الأحزاب على دعم مالي مشبوه منها تمويلات خارجية. وتقوم أيضا مصالح الرقابة المالية لوزارة المالية بعمليات مراقبة واسعة لحركة الأموال من والى أرصدة الأحزاب السياسية سواء عن طريق البريد أوالبنوك. كما كشف سليمان بودي، رئيس الهيئة الوطنية للإشراف على الانتخابات التشريعية، أن هيئته قامت بإبلاغ النيابة العامة عن 17 شكوى خاصة بتجاوزات منها "استعمال المال غير النظيف"، في الحملة الانتخابية، وقد تم تحويلها للنيابة العامة عبر مختلف المحاكم الإدارية، التي سوف تنزل عقوبات صارمة في حالة ثبت بالدليل القاطع صحة تلك المعلومات.

الردع لكل مخالف

وتوعد دحو ولد قابلية،وزير الداخلية والجماعات المحلية، في تصريحات إعلامية سابقة بإجراءات صارمة على كل حزب سياسي يمول حملته الانتخابية بطرق ملتوية بما فيها التمويل الخارجي الذي منعه مشروع قانون الأحزاب السياسية الذي اعتمده البرلمان بغرفتيه في الدورة الربيعية الأخيرة.
Main title: Money and Elections in Algeria.
Photo title: Mr.Dahou Ould Kablia, Minister of the Interior.
Place and date: Algiers, Algeria, March,21 , 2012.
Copy right/photographer: Islam Chanaa (DW-Korrespondent)وعبرت عدة أحزاب عن تخوفها من تحالف المال الفاسد مع السلطة للاستيلاء على إرادة الجزائريين عبر شراء أصوات الناخبين بمختلف الإغراءات، ورأت في لجوء بعض الأحزاب إلى بيع قوائم الترشح لرجال المال و الأعمال في الولايات مؤشرا واضحا على فساد العملية الانتخابية منذ البداية، وحول السبب وراء إقدام رجال المال والأعمال على الترشح للبرلمان يقول الدكتور سمارة نصير، الباحث في العلوم السياسية بجامعة الجزائر"لقد أصبح البرلمان المكان المناسب لعقد الصفقات التجارية، والاقتراب من أصحاب القرار على المستوى المركزي، كما يكمن السبب أيضا في حصولهم على الحصانة التي تمكنهم من التورية على نشاطاتهم المشبوهة أو استعمالها في تبييض الأموال وتهريبها إلى الخارج خصوصا إذا ما علمنا أن هذه الحصانة تجعل مختلف أسلاك الأمن لا تستطيع تفتيشهم في المطارات وفي الحدود".

"المال يسكت كل الأشياء الجميلة"

Thema  „Algerien: Schwarz-Geld zu Finanzierung des Wahl Kampfs der Parteien „ einstellen?
Die Bilder haben wir von unserem Korrespondenten in algerien Toufik Bougaada

Main title: Money and Elections in Algeria.
Photo title:  Djamel  Benabdeslam, leader of  front  new Algeria (FNA)
 Place and date: Algiers, Algeria,May,21 , 2011.
Copy right/photographer: Islam Chanaa ويتهم جمال بن عبد السلام رئيس حزب جبهة الجزائر بعض رؤساء الأحزاب بالحصول على المال الفاسد لتمويل حملتهم الانتخابية، " وأن وزارة الداخلية على علم بما هو حاصل من تجاوزات إلا أنها لم تحرك ساكنا"، وقال بن عبد السلام في تصريح لـdw "إننا نطالب بفتح تحقيق حول كل الأموال المشبوهة الموجه للحملة الانتخابية سواء من داخل البلاد أو من خارجها"، و من جهته أكد نائب حركة الإصلاح على ازدواجية تعامل السلطة مع الأحزاب، حيث تُمكن لبعض الأحزاب استغلال أملاك الدولة وتمنعها على أخرى. ويؤكد غويني في حديث ل dw " بأن اختلاط المال الفاسد مع النفوذ من شأنه تلويث الساحة السياسية، و يعيق سير المؤسسات المنتخبة بالطريقة التي يطمح إليها الشعب الجزائري"، ومن خبرته في البرلمان السابق يقول غويني " أن أصحاب المال المنتخبون أغلبهم لا يحملون مشروعا أو برنامجا يدافعون عنه، وكل همهم خلال الفترة النيابية هو تعزيز مصالحهم وتوسيع مناطق نفوذهم"، ويؤكد نائب رئيس حركة الإصلاح أن المال الفاسد المستخدم في شراء أصوات الناخبين و ذمم ضعاف النفوس و المترددين سوف يؤثر على نتائج الانتخابات، وثبت في المرات الماضية أنه "إذا تكلم المال تسكت كل الأشياء الجميلة"، وأول ضحايا هذا المال الفاسد هو الصدق في التعبير، حسب قوله.

السلطة مرهونة بالسيطرة على الثروة

Thema  „Algerien: Schwarz-Geld zu Finanzierung des Wahl Kampfs der Parteien „ einstellen?
Die Bilder haben wir von unserem Korrespondenten in algerien Toufik Bougaada

Photo 01:
Main title: Money and Elections in Algeria.
Photo title:Dr. Nassir SEMARA,  professor of political science at  University of Algiers3
Place and date: Algiers, Algeria, April,14 , 2012.
Copy right/photographer: Toufik Bougaada ويرى الأستاذ سمارة بأن هناك إحساسا عاما مشتركا بين كل الجزائريين على أن حجم الفساد السياسي والمالي في الجزائر بلغ مستويات قياسية. لدرجة أنه أصبح "موضة ونمط حياتي في الجزائر، حيث لا يستطيع أحد أن يقوم بشيء من دون الاستعانة بشبكات هؤلاء المفسدين، ويكفي أن نستدل هنا بتقرير منظمة الشفافية العالمية الذي صنف الجزائر في المرتبة 99 من 180 دولة في درجة الفساد" و يضيف الباحث لـdw بأن" زواج المال بالسياسة هو حال كل الدول الريعية حيث ممارسة السلطة مرهونة بالسيطرة على الثروة، والجزائر كدولة ريعية لا يمكنها الخروج عن هذا النمط".
توفيق بوقاعدة

الجمعة، 13 أبريل 2012

حضور مراقبين أوروبيين، هل يضمن شفافية الانتخابات الجزائرية؟

 

رحبت أحزاب جزائرية بمشاركة مراقبين أوروبيين في مراقبة الانتخابات البرلمانية المقررة في مايو المقبل. لكن بعض المحللين يشككون في قدرة المراقبين الأوروبيين على لعب دور حاسم في منع عمليات التزوير التي تكررت في انتخابات سابقة
رحبت أحزاب سياسية جزائرية بمشاركة الاتحاد الأوروبي بوفد يتكون من 120 ملاحظا لمراقبة الانتخابات التشريعية في العاشر مايو/ أيار المقبل، ودعت جميع أطراف العملية الانتخابية إلى الاستفادة من خبرة الاتحاد الأوروبي في مراقبة الانتخابات في العالم لتعزيز مسار التحول الديمقراطي السلمي في البلاد، وكشف أشكال التزوير الذي شابت الانتخابات السابقة.
وبدأت منذ 30 مارس الماضي زيارة الدفعة الأولى من وفد الاتحاد الأوروبي لمراقبة الانتخابات التشريعية في 10مايو/ أيار 2012 بدعوة من الحكومة الجزائرية "كضمان إضافي لرغبة السلطة في تنظيم انتخابات شفافة ونزيهة تجنب البلاد الاضطرابات التي تحدث في بعض البلدان العربية"، وذكرت الممثلة العليا للسياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون في بيان لها "أن الإتحاد الأوروبي سيرسل فريقا قوامه 120 عضوا للمشاركة في مراقبة الانتخابات البرلمانية بالجزائر، وسيعملون على المدى البعيد والقريب لضمان النزاهة والشفافية والثقة في كل مراحل العملية الانتخابية وفي جميع أنحاء البلاد.
وتجري الدفعة الأولى من الوفد الأوروبي المتكونة من 10 مراقبين بقيادة عضو البرلمان الأوروبي الإسباني "خوزي لقناسيوسلافرانكا سانشيز ناير" لقاءات مع عدد من قيادات الأحزاب السياسية المشاركة في الانتخابات، وصرح أحد اعضاء الوفد في لقاء مع أحدى الأحزاب "أننا لا نريد البقاء أسرى لتوجهات أراء وأفكار محددة، بل نريد الانفتاح والنقاش مع الجميع حتى نستطيع تكوين صورة واضحة لمجمل ما تحقق في مسار هذه العملية وما يمكن تحقيقه لنجاحها".
دور المراقبيين الأوروبيين محدود

لخضر بن خلاف عضو اللجنة الوطنية لمراقبة الانتخابات عن حزب جبهة العدالة والتنمية (إسلامي معارض) حضر لقاء حزبه مع الوفد الأوروبي، قال:"لقد تبادلنا الآراء حول عدد من ملفات العملية الانتخابية مع وفد الاتحاد الأوروبي، وقد لمسنا التزامهم بمراقبة الحكومة في تحقيق انتخابات وفق المعايير الدولية، وهم على معرفة واسعة بكل ما يحدث في الساحة السياسية بالجزائر قبل انطلاق الحملة الانتخابية." وأضاف بن خلاف في حديث لـ DW " أراد الوفد معرفة موقفنا من بعض الخروقات التي تم تسجيلها لحد الآن من طرف لجنة مراقبة الانتخابات، كما طالبنا الوفد بضرورة متابعة سير العملية الانتخابية عن قرب، وسجلنا أيضا ملاحظتنا في هذا اللقاء بأن العدد المقرر ارساله غير كاف للقيام بمراقبة فعلية وفعالة لهذه الانتخابات".
وتطالب أحزاب سياسية جزائرية، الاتحاد الاوروبي بضرورة زيادة عدد المراقبين بما يتناسب وعدد مراكز الإقتراع كضمان إضافي لالتزام السلطة بتعهداتها أمام الأحزاب والناخبين والمجتمع الدولي في إجراء انتخابات فاصلة في تاريخ الجزائر المستقلة، ويقول موسى تواتي رئيس الجبهة الوطنية الجزائرية (معارض)"نحن نأمل ان تقوم اللجنة الأوروبية لمراقبة الانتخابات بدورها في منع التزوير وفضحه إذا وقع، وهذا من شأنه تعزيز علاقة التعاون بين الشعب الجزائري والشعوب الأوروبية، ويخلق جسر من الثقة في المستقبل".
ولم تخف أحزاب سياسية تخوفها من طريقة عمل وفود المراقبة الدوليين، ويرون في العدد المقرر الوصول إلى الجزائر غير كاف لممارسة مهمة مراقبة هذه الانتخابات، ولذلك تطالب ذات الأحزاب بضرورة تعزيز سبل المراقبة الحزبية عن طريق خلق أطر تنيسق وتعاون بين مختلف التشكيلات الحزبية المشاركة، والتعاون مع لجان المراقبة الدولية في كشف أي خرقات أو تجاوزات تطال العملية الانتخابية من طرف الإدارة وعدم تكرار سيناريوهات الانتخابات الماضية التي وقعت فيها عمليات تزوير واسعة لم تتمكن هذه اللجان الدولية من رصدها، بل وأكثر من ذلك أعطت شرعية دولية لهذه الانتخابات المزورة في تقاريرها النهائية المرفوعة لمؤسساتها.


شكوك وتخوفات من تكرار السيناريو
ويرى النائب أمحمد حديبي الناطق بإسم حركة النهضة (إسلامي معارض)" أننا في الحزب من حيث المبدأ لا ننتظر كثيرا من المراقبين الدوليين انطلاقا من التجارب السابقة، بل نرى في هؤلاء عبء على الخزينة العمومية دون أن يقدموا إضافة تميز هذه الانتخابات عن غيرها فيما مضى"، ويضيف حديبي في حديثه لـ DW " نحن متخوفون جدا بأن يكون هؤلاء المراقبين جاؤوا لتزكية انتخابات لم تتوفر فيها شروط النجاح والشفافية، وما يحدث من صراع بين الداخلية ولجنة مراقبة الانتخابات لدليل على مواصلة السلطة في الجزائر إنتاج ممارسات الاستيلاء على صوت الناخب".
ويعتبر عثمان لحياني المحلل السياسي أن الوفد الأوروبي الأول المتكون من عشرة مراقبين هو وفد استطلاعي ستتبعه وفود أخرى على مراحل ليصل يوم الاقتراع بين 150 و160 مراقب، ومهمتهم في الأساس ملاحظة مدى التزام الحكومة الجزائرية بالمعايير الدولية للانتخابات، وليس الرقابة بالطريقة التي تتبعها المنظمة الأوروبية، ويضيف لحياني لـ DW "الجزائر لم تطلب مراقبين دوليين، وإنما ملاحظين فقط، الشروط الذي يضعها الاتحاد الاوربي لمراقبة الانتخابات غير متوفرة في الانتخابات الجزائرية ومنها، حضورهم قبل الانتخابات بأربعة أشهر، ومتابعة العملية الانتخابية في مراحلها الأولى بالإضافة إلى حرية تنقلهم في البلاد".
ويؤكد لحياني أن دور المراقبين الدوليين هذه المرة فلديه نوع من الجدية في متابعة العملية الانتخابية عن قرب ولقائهم مع الأحزاب السياسية دليل على هذه الجدية سواء من الاتحاد الأوروبي أو من الحكومة الجزائرية في أن يكون لهؤلاء المراقبين دور في تحقيق الشفافية لهذه الانتخابات.
توفيق بوقاعدة - الجزائر